المحقق الحلي
239
معارج الأصول ( طبع جديد )
الفصل الثالث في مباحث متعلّقة بالمنسوخ ، وربّما وقعت مشتركة . وفيه مسائل : المسألة الأولى : إذا تضمّن الدليل الأوّل لفظ التأبيد ، هل يجوز نسخه ؟ أنكره قوم « 1 » . والحقّ خلافه ، لأنّه قد يستعمل فيما لا يراد به الدوام ، فإنّه يقال : ( تعلّم العلم أبدا ) . ولو سلّمنا أنّه حقيقة في الدوام ، لكان ورود الناسخ يدلّ على أنّه لم يرد به الدوام . وكما أنّ العام حقيقة في الاستغراق ، ثمّ مع ورود المخصص يعلم أنّه لم يرد ؛ فكذا هنا . المسألة الثانية : يجوز نسخ الحكم لا إلى بدل . ومنعه قوم « 2 » . لنا : نسخ الصدقة بين يدي المناجاة « 3 » لا إلى بدل ، ولأنّ النسخ تابع للمصلحة ، فإذا كان الشيء مصلحة في وقت امر به ، وإذا انقلب إلى « 4 » مفسدة نهي عنه ، ثمّ لا يلزم البدل . المسألة الثالثة : لا بدّ أن يكون المنسوخ مطلقا ، غير مؤقّت بوقت معيّن ، لأنّه لو وقّت لم يكن ذلك نسخا ، لأنّ شرط تسميته أن يثبت الحكم لولا الدليل المتراخي ، وذلك غير حاصل في هذه الصورة . المسألة الرابعة : لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله ، مثل أن يأمر
--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 382 ، التبصرة : 255 ، أصول السرخسي : 2 / 60 ، المحصول : 3 / 228 ، الإحكام : 2 / 123 . ( 2 ) المعتمد : 1 / 384 ، المستصفى : 1 / 141 ، المحصول : 3 / 319 ، الإحكام : 2 / 124 . ( 3 ) المجادلة / 12 ، 13 . ( 4 ) كلمة : ( إلى ) زيادة من الحجرية .